نخبة من الأكاديميين
511
موسوعة تاريخ العلاقات بين العالم الإسلامي والغرب
بالعالم ثالثيين « 1 » ، والأفضل تسميتهم في رأينا - ب - ( مفكري التوافق ) وقبالتهم ثمة كثيرون من المفكرين الإسلاميين ممن ينحون هذا المنحى . وإذا كنا ننعى على الأولين بعدهم عن فهم طبيعة الإسلام المرنة ، وفهم حقيقة الصراع الطويل بين العالم الإسلامي والعالم الغربي بكل ما فيه من مد وجزر ، فإننا ننكر على اتباع الاتجاه التوافقي الغربي اعتبارهم قيم الحضارة الغربية هي وحدها الأصل ، وأن مدى قدرة الإسلام على الانسجام معها هو المعيار في النظر إلى الإسلام . وإذا أراد المفكر الغربي بعامة أن يلبس لبوس الواقعية ، فإنه يحاول دعوة الغرب إلى شيء من الأخلاقية إلى جانب دعوته العالم الإسلامي للتنازل عن قيمه الأصيلة كلها تقريباً . ولذلك رأينا شيرين هانتر تدعو الغرب إلى شيء من التدين ، وتدعو العالم الإسلامي إلى العلمانية ليتم حل المشكلة « 2 » . وكأن الأمر يدور بين حالتين : فإما أن يتنازل الإسلام عن قيمه ليرضى الطرفان : اليائسون والتوافقيون ، وإما أن يتهم بأنه العدو الحضاري على طول المدى للغرب . وإذا أردنا رسم هذه الثنائية الحدية بشكل آخر ، فتكون المحصلة هي : إما أن يكون ، معيار الصراع القيم فلا تلاقي في البين ، وإما أن يكون المصلحة فهناك آفاق للتعاون والتعايش . ولكي ننتقل بالبحث من مجال العلاق الإسلامية الغربية إلى العلاقات الإسلامية المسيحية اليهودية - في حركة الواقع اليوم - وهناك من سحب الواقع الغربي على كل الساحة المسيحية - فإننا نبدي الملاحظتين الأتيتين : الملاحظة الأولى : ثمة خلط واضح أحياناً بين الإسلام كمنظومة قيم وبين المسلمين كأمة تعتنق الإسلام . فالواقع التطبيقي للإسلام ولمسيرة الأمة الإسلامية ، لا يعكس في ظروف ليست قليلة حقيقة القيم الإسلامية في حركتها العملية . فلا يمكن مثلًا اعتبار تصرف حاكم معين منطلقاً من الثقافة الإسلامية بالضرورة ، وبخاصة لأن الحكم الإسلامي ابتلي بفترات استبداد وبعد عن القيم يتبرأ منها المسلمون أنفسهم ؛ كما أن القيم الغربية والسلوك الغربي لا يعني بالضرورة رضى مسيحياً عنه ، بل إن محاولات التخلص حتى من النَفَس المسيحي معروفة وهكذا الحال في التصرف السياسي الصهيوني . فهو لا يعبر بالضرورة عن التعاليم اليهودية الأصيلة ، وإلا كان علينا اعتبار كل الفجائع التي ترتكبها إسرائيل أموراً يبررها هذا الدين ، وهو ما يخالف الواقع . إلا أننا لا نجانب الحقيقة إذا قلنا : إن روح القيم الإسلامية هي التي تحرك التيار العام في العالم الإسلامي ، حتى لو افترضناه علمانياً . كما أن الروح المسيحية تفعل فعلها وتترك تأثيرها الجذري في مجمل الحياة الغربية ، وكذلك الحال في اليهودية التي تترك بصماتها بقوة في التصرفات الإسرائيلية . ولكن
--> ( 1 ) ( ) مصدر سابق ص 98 ، من الترجمة العربية . ( 2 ) ( ) هانتر ، شيرين ( م . س ) .